نجيب الدين السمرقندي

535

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وأرجل الدجاج اجف لكثرة حركتها وتعريها عن اللحم بخلاف الديكة ، لأن في أعضائها رطوبة بورقية حادّة لذاعة ورماد الملح الاندرانى وهو الملح المتحجر الصافي اللون الشبيه بالبلور ، فإنه يجفف وينفى من الجسم الذي يلقاه ما هو رطب ويجمع منه بقبضة ما هو صلب وإذا أحرق صار أشدّ تحليلا بسبب ما يكتسب من النار وأكثر تجفيفا وأقل لذعا وحرقة لفناء الاجزاء المالحة الحادّة منه بالإحراق ودقيق الأرز واسفيداج الرصاص وبياض البيض ودهن البنفسج . وأما حرق الدهن الحارّ ، فيداوى بمثل هذه المراهم . ومما يخصه لخلخة تتخذ من بياض البيض وشئ من الزيت والاسفيداج بأن يجعل الجميع في قارورة ويضرب حتى يستوى . وأما حرق الماء الحارّ ، فينبغي أن يصبّ عليه قبل التنفّط ماء الرماد وهو الماء الذي ينقع فيه الرماد مدة ثم يصفى وينقع فيه رماد آخر ، يفعل كذلك مرات ، فإنه يجفف ويقبض من غير لذع أو ماء الزيتون المملّح فإنه يجفف ويقبض بما اكتسب من الملح ويقبض ويبرّد بما اكتسب من الزيتون ويبرّد بالخرق المبرّدة . وإن تنفط فيداوى بمرهم النورة ، ومما يخصه ويستعمله « الحارّث بن كلدة الثقفي » - وهو طبيب أهل المدينة في زمن « رسول الله » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقوله عليه السلام : اطلبوا اليّ - « الحارّث بن كلدة » رماد الشعير مضروبا بصفرة البيض . وقد يحدث الاحتراق والتشيظ عن نفخة الصواعق والصاعقة قصفة رعد تنفض معها شقة من نار لا تمرّ بشئ الّا أحرقته . وسببه أن الدخان إذا ارتفع من الأرض وخالط السحاب وخرقه في هبوطه عند تكاثفه بالبرد ، اشتعل بقوة التسخين الحادّث من الحركة القوية والاصطكاك فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفة لا ينطفئ إلى أن يصل الأرض وهو الصاعقة إذا وقعت على شئ قريب من الانسان فوصل إليه شئ يسير من لهيبها . وعلاجه : علاج حرق النار . وقد يحترق الجلد من الشمس الحارّة . ويعالج بالمرهم الكافورى ومرهم الخلّ . وأما من أحرق جلده من عسل البلادر فسبيله أن يشرط ويحجم ليستفرغ الصديد المتميز عن الدم بالاحتراق والمواد الحارّة المتوجهة إلى العضو بسبب الحرقة والألم ثم يداوى بمرهم الخلّ ليجفّف القرحة بسرعة .